السيد كمال الحيدري

423

التوحيد عند الشيخ ابن تيميه

ويحتمل أن يكون عائداً إلى الله تعالى » . وذكر في الطريق الثالث ثلاثة وجوه ، وهي : الوجه الأوّل : أن يكون المراد من الصورة الصفة . الوجه الثاني : أن يكون المراد منه إضافة خلق . الوجه الثالث - وهو تأويل الغزالي - : أنّ نسبة ذات آدم إلى البدن كنسبة الباري إلى العلم ) « 1 » ولكن ابن تيميّة يناقش الرازي في تأويله عدم عود الضمير إلى الله تعالى في كلامٍ طويل وفي مضمونه : أنّ تفسير الصورة بالصفة أو بالصورة المعنويّة أو الروحانيّة غير ثابت في نفسه ، ويمكن أن يكون الحديث دالّا عليه باللزوم والتضمّن ، وقصر الحديث عليه باطل قطعاً ، فإذن يريد ابن تيميّة القول بأنّ ظاهر الحديث ليس الصفة المعنويّة بل الصفة الخارجيّة ؛ يقول : ( وأيضاً : فقوله : « خلق آدم على صورته ، طوله ستّون ذراعاً » إلى قوله : « فكلّ من يدخل الجنّة يدخلها على صورة آدم » صريحٌ في أنّه أراد صورة آدم المخلوقة لا المقدّرة ) « 2 » وروايته لهذا الحديث وتعليقه عليه بأنّ المراد من صورة آدم الصورة المخلوقة ، شاهدٌ آخر على كون معتقد ابن تيميّة أنّ المراد من الصورة الشكل الخارجي . ثمّ إنّ ما ورد في الحديث عن طول آدم وأنّه ستّون ذراعاً لم يدخل فيه لفظ الطول وقدره ، فلا يكون ذلك داخلًا في مسمّى الصورة ، ونتيجة ذلك أنّه تعالى لا يكون طوله ستّين ذراعاً كطول آدم ، والتشابه بين آدم والله تعالى

--> ( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 472 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ص 471 .